الشيخ سيد سابق

481

فقه السنة

إلا الله ، فإذا تاب المحارب قبل القدرة عليه ، قبلت توبته وترتبت عليها آثارها ، واشترط بعض العلماء - في التائب - أن يستأمن الحاكم فيؤمنه ، وقيل : لا يشترط ذلك ، ويجب على الامام أن يقبل كل تائب . وقيل : يكتفي بإلقاء السلاح والبعد عن مواطن الجريمة وتأمين الناس بدون حاجة إلى الرجوع إلى الامام . ذكر ابن جرير . قال : حدثني علي ، حدثنا الوليد بن مسلم . قال : " قال الليث وكذلك حدثني موسي المدني - وهو الأمير عندنا - أن عليا الأسدي حارب ، وأخاف السبيل وأصاب الدم والمال ، فطلبه الأئمة والعامة ، فامتنع ولم يقدروا عليه حتى جاء تائبا . وذلك أنه سمع رجلا يقرأ هذه الآية : " قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ، إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم " . ( 1 ) فوقف عليه فقال يا عبد الله : أعد قراءتها . فأعادها عليه فغمد سيفه ، ثم جاء تائبا حتى قدم المدينة من السحر . فاغتسل ، ثم أتى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى الصبح ، ثم قعد إلى أبي هريرة في أغمار أصحابه فلما أسفروا عرفه الناس ، فقاموا إليه ، فقال : لا سبيل لكم علي ، جئت تائبا من قبل أن تقدروا علي . فقال أبو هريرة : صدق ، وأخذ بيده حتى أتى مروان بن الحكم - وهو أمير على المدينة في زمن معاوية - فقال : هذا علي جاء تائبا ولا سبيل لكم عليه ولا قتل ، فترك من ذلك كله . قال وخرج علي تائبا مجاهدا في سبيل الله في البحر ، فلقوا الروم فقرنوا سفينة إلى سفينة من سفنهم فاقتحم علي الروم في سفينتهم فهربوا منه إلى شقها الآخر فمالت به وبهم ، فغرقوا جميعا . سقوط الحدود بالتوبة قبل رفع الجناة إلى الحاكم : تقدم أن حد الحرابة يسقط عن المحاربين إذا تابوا قبل القدرة عليهم لقول الله سبحانه :

--> ( 1 ) سورة الزمر الآية : 54